egyfilm
02-05-2005, 04:09 PM
تحقيق: EgYFiLM
ظل ضياع التراث السينمائي المصري بين الفضائيات العربية مثل كرة ثلج تكبر كلما تدحرجت فوق جليد الصمت والتجاهل حتي ظهرت أمام الجميع بحجم لا يمكن السكوت عليه فتحرك مجلس الشعب أخيرا بعد أربع سنوات،
ورغم الحماس الذي قوبل به الاعلان عن مناقشة مشروع الحفاظ علي التراث السينمائي في مجلس الشعب.. الا أن الكثيرين يرون أن هذه المناقشة تأخرت سنوات، وأن القانون سيصدر في الوقت الضائع وبعد فوات الاوان، خاصة بعد رحلة الهروب الكبير للأفلام المصرية والنيجاتيف الي المحطات الفضائية العربية التي دخلت في سباق فيما بينها * في غياب كل الأطراف المصرية المسئولة عن السينما * لاحتكار شاشتها لهذه الافلام، الامر الذي دفع أعضاء لجنة الثقافة والاعلام بالمجلس الي سحب مشروع القانون من طابور الانتظار الطويل داخل الادراج المغلقة ليطرح للمناقشة واعلان الحماية لصناعة السينما وتاريخ مصر عبر عشرات السنين الذي سجلته الكاميرا وعرضته الشاشة.
فهل يستعيد القانون الافلام الهاربة وحق الجمهور في مشاهدة 'ابداع صناعة مصرية' ومن سيتحمل نفقات عمل نيجاتيف لآلاف النسخ وتمويل انشاء المركز القومي لحماية التراث السينمائي؟!
كانت الرحلة الحزينة قد بدأت بحريق في معمل الأفلام قضي علي عدد كبير منها، وفي ظل الحريق نهب عديمو الضمير ما أمكنهم ثم بدأ موسم البيع باحدي القنوات الفضائية العربية وصرخ السينمائيون والاعلام من اعدام تاريخ اجتماعي لأمة كاملة، وجاءت الصفقة الثانية لتصبح اسعار الأفلام خيالية ولتنتاب الجميع حمي البيع، ويشكل وزير الثقافة لجانا وجبهات تنادي في مالطا وتضع برامج للحماية، ولم يتحرك أحد.
وأخيرا.. وبعد ان ذهب التراث السينمائي الي تلك الأيدي وتحقق الهدف من العمليات المتوالية لتجهيز السينما المصرية.. جاء القانون.. فهل يحمي المستقبل بعد ضياع الماضي.
د. فوزي فهمي رئيس لجنة الثقافة والسياحة والاعلام بمجلس الشوري يري ان التراث السينمائي بشكل خاص من أكثر الفنون التي تعرضت للتدمير ولاينطبق ذلك علي الفن السينمائي المصري وحده انما علي الفن السينمائي العالمي وهذا يرجع الي عدة عوامل اهمها عدم توافر تكنولوجيا حفظ الافلام والتعامل مع السينما بمفهوم السلعة ثم عدم تنظيم قانون يحفظ هذا التراث السينمائي فمثلا السينما كسلعة دخلت عليها مستجدات متعددة فبعد ان كانت من قبل أفلاما سينمائية صامتة اصبحت ناطقة وبعد ان كانت ابيض واسود أصبحت ملونة وبمفهوم التعامل مع السينما كسلعة جعل المنتجون يتخلصون من الأفلام القديمة التي لم يعد ممكنا استغلالها دون الاعتبار بقيمتها التاريخية والتراثية، ومن جانب آخر الحرائق التي اصابت هذه الأفلام نتيجة لتعرضها لعوامل كيماوية خاصة بصناعة هذه الأفلام وهذا ما دعا العالم الي ضرورة انشاء ما يسمي بالاتحاد الدولي لمحفوظات السينما عام 1938 وكان أهم أهدافه حفظ الأفلام الوثائقية والتاريخية وتطوير مكتبات الافلام في كل بلاد العالم وتسهيل تبادلها دوليا.
ويضيف د. فوزي فهمي قائلا: السينما المصرية تعرضت علي مدار تاريخها الطويل لفاقد كبير جدا سواء بقصد أو بدون قصد فمثلا فاطمة رشدي عام 1927 قامت بحرق فيلم 'فاجعة فوق الهرم' لاستنكار الجمهور له، وبعص أسر الفنانين اعتبروا هذه الأفلام محرمة فأحرقوها! وكل ذلك تم بدون نيجاتيف، وأخيرا ظهر آخرون يقومون بشراء هذه الأفلام حتي خرجت خارج حدود الوطن وكل هذه الأسباب كانت تتم بشكل ارادي، أما عدم وجود تقنيات الحفظ السليمة فكان له دور آخر في هذه القضية ففي يوليو سنة 1950 حدث حريق لمستودع حفظ الأفلام باستوديو مصر والنيجاتيف ايضا لم ينج من الحريق، وفي عام 1958 حدث حريق اخر في مكتبة الأفلام نتيجة لوجود بعض العيوب الكيماوية، وهكذا تعرضت السينما المصرية لفقدان كثير من انتاجها وفي عام 1970 صدر قرار وزاري بانشاء الأرشيف القومي للفيلم ولكن ماهي آليات الالتزام التي تحقق الاحتفاظ بهذه الأفلام، وأمام كل ذلك كان لابد من ظهور قانون ملزم لحماية التراث السينمائي المصري والقانون الذي وافقت عليه لجنة الثقافة والاعلام في مجلس الشعب الاسبوع الماضي يكفل لمن اشتري هذه الأفلام حق الشراء مع الاحتفاظ بحق مصر في الاحتفاظ بأصل هذه الأفلام حتي لاتشوه أو تحرق أو تعدم أو تتلف أو تندثر.
تراث مسروق
يوسف شعبان نقيب الممثلين يقول: اكتشفنا للأسف الشديد ان تراثنا السينمائي يسرق مثلما تسرق الآثار فعندما تم فتح علب الأفلام في المخازن المحفوظة بها كانت المفاجأة انه لاتوجد أفلام في العلب.. ووجد بدلا منها قصاقيص ورق.. ولانعرف اين ذهبت الأفلام!!.. فقبل كل شيء يجب ان تكون هناك احتياطات امنية للحفاظ وحماية هذا التراث الذي لايقدر بثمن.
ويطالب نقيب الممثلين بسرعة مناقشة قانون حماية التراث السينمائي في مجلس الشعب قبل فوات الأوان.. ولكن بشرط ان يحضر هذه المناقشات من يعملون حقا في الحقل السينمائي ومسئولون عن صناعة السينما لوضع النقاط علي الحروف وطرح كل الملابسات.. وألا تقتصر المناقشات علي أعضاء لجنة الثقافة والاعلام حتي لانندم فيما بعد واذا كانت هناك مطالبة بوضع النقابات في موقع المسئولية والمواجهة فان المنتج لم يأخذ التصريح بعرض الفيلم الا عندما يخبرني المركز القومي بأنه تم وضع نسخة من الفيلم في أرشيف الحفظ وهذا ما نستطيع القيام به.
قضية للمناقشة
فايدة كامل رئيس لجنة الثقافة والاعلام بمجلس الشعب تري ان مشروع قانون الحفاظ علي التراث السينمائي مازال قيد البحث حيث سيتم الاستعانة بمجموعة من الخبراء والفنانين لمناقشة أفضل السبل للحفاظ علي تراث مصر السينمائي سواء كان قديما أو حديثا.. ولم يتم تحديد موعد بعد لمناقشة القانون الجديد تحت قبة البرلمان لكن من المؤكد انه سيطرح للمناقشة قبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية.. وسوف يتم اشراك النقابات الفنية لتحمل مسئولية تراث مصر لتكون جهة ملزمة في القانون بحيث تلتزم باحضار نسخة من أي عمل لحفظه في مكان ملائم به كل مقومات الحفظ الجيدة وسوف يتم وضع تفاصيل هذه المسئولية في مرحلة لاحقة بعد الموافقة علي القانون.
وتضيف فايدة كامل: المهم اننا فكرنا في قانون يحافظ علي ماتبقي من تراثنا وما يستجد في المستقبل واذا كنا قد خسرنا جزءا من الماضي فلابد أن نتمسك بما نقدمه في المستقبل ونرعاه لأنه يمثل الأجيال.
وهذا لن يقتصر فقط علي الانتاج السينمائي بل يمتد للانتاج الموسيقي والغنائي وايضا انتاج المسلسلات حتي يكون المشروع شاملا.
طلب احاطة عاجل
حمدي الكنيسي وكيل لجنة الثقافة والاعلام بمجلس الشعب يقول: رغم أهمية الموضوع ورغم اني قدمت طلب احاطة عاجلا حول ضرورة العمل السريع من أجل الحفاظ علي التراث السينمائي المصري في العام الماضي الا ان الحرص علي ان يتم تقديم مشروع قانون يتسم بالدقة والموضوعية والواقعية استهلك بعض الوقت الي ان قدمت فايدة كامل مشروع القانون الذي نوقش امام لجنة مشتركة من لجنة الثقافة والاعلام والسياحة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ولجنة الاقتراحات والشكاوي في جلسة مشتركة في 5 ديسمبر من العام الماضي، وكانت المناقشة ايجابية واستعانت بعده بقوانين مثل قانون 354 لسنة 1954 بشأن حماية حقوق المؤلف والقانون رقم 434 لسنة 1955 والخاص بتنظيم الرقابة علي الأنشطة السينمائية وايضا قرار رئيس الجمهورية رقم 1965 لسنة 1973 بشأن الموافقة علي الاتفاقية الخاصة لحماية التراث الثقافي.
ويضيف الكنيسي قائلا : وادراكا لما تمثله الأفلام السينمائية المصرية من ذاكرة للأمة وتسجيل حسي لتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي وحتي لانتأخر كثيرا عن الاهتمام العالمي بالحفاظ علي التراث السينمائي خاصة ان بلاد العالم وحرصت منذ فترة طويلة علي الاحتفاظ بنسخ مماثلة من جميع أفلامها.. كان لابد من تحرك سريع في مجلس الشعب للتطبيق علي مشروع القانون قبل ان نفقد المزيد من الأفلام القديمة سواء بالبيع أو بالتلف، ومطلوب أيضا تحرك مواز من وزارة الثقافة لتفعيل القانون بحيث نعوض ما فاتنا من وقت في هذه القضية.
مشروع قومي
أما المخرج السينمائي د. محمد كامل القليوبي فقد ابدي اندهاشه من سوء المعاملة التي يعامل بها مشروع القانون داخل مجلس الشعب حيث تباطأ الأعضاء والمسئولون في مناقشته رغم اهميته القصوي علي المستوي القومي ورغم الحماس الشديد الذي ابدته كل الجهات السينمائية عند طرح القضية قبل أربع سنوات.
ويوضح القليوبي قائلا: الدور الايجابي الذي يمكن ان يلعبه قانون حفظ التراث السينمائي في حالة تنفيذه والعمل به من شأنه ان يضعه ضمن اولويات المجلس في المناقشة فقبل أربع سنوات ذهب عدد من السينمائيين الي مجلس الفتوي والتشريع وطرح مشروع القانون ثم اثيرت القضية داخل أروقة مجلس الشعب وتم تشكيل لجنة مختصة بالمتابعة يرأسها د. فوزي فهمي الرئيس السابق لأكاديمية الفنون وحتي هذه اللحظة لم يخرج القانون الي النور وذلك في الوقت الذي يزداد فيه الانتاج السينمائي يوما بعد يوم بالاضافة الي القنوات الفضائية التي فتحت شهيتها للأفلام المصرية. ولذلك يجب الأسراع باتخاذ خطوة جادة وحقيقية في الاتجاه الصحيح قبل ضياع أكثر من 2000 فيلم معرضة للاندثار.
ويضيف القليوبي قائلا: التهاون الذي يلقاه مشروع القانون داخل مجلس الشعب جعلني اشك في صدوره يوما ما فقد يئست ولا أعلم لمصلحة من عدم صدور هذا القانون من حيث ان معظم القضايا التي تطرح داخل اروقة المجلس لم تكن اهم من القانون الذي يطالب بانشاء مركز قومي لحماية التراث السينمائي ومبني علمي مجهز لحفظ النسخ البديلة والنيجاتيف لأفلامنا التي تعبر عن ثقافتنا علي مر العصور.
نيجاتيف الأفلام
ويقول الناقد سمير فريد ان الوقت لم يفت بعد وان الفرصة مازالت قائمة لانقاذ التراث السينمائي المصري موضحا أن وجود ارشيف قومي لحفظ التراث السينمائي ليس له علاقة بصفقات بيع وشراء نيجاتيف الأفلام المصرية التي تمت أخيرا حيث يقول: لقد كان للفضائيات دور بارز في التعجيل بمناقشة القانون مرة اخري بعد ان قامت تلك الفضائيات بشراء نيجاتيف الأفلام وترميمها وعرضها مجانا واستخدامها في أشكال اخري مثل 'الأقراص المدمجة' وغيرها من وسائل العرض الحديثة.
ويري ان الهدف من انشاء أرشيف قومي لحفظ التراث هو توفير نسخ من الأفلام المصرية لمن يريد الاطلاع عليها من الباحثين والسينمائيين بل والهواة مجانا كما هو متبع في ارشيفات فرنسا والمانيا، كما يمكن الاستعاضة عن النيجاتيف بالنسخ الموجبة 'البوزيثيف' في حالة عدم توفر النسخ السالبة خاصة ان ارشيفات السينما في العالم لاتشترط الاحتفاظ بالنيجاتيف.
ويضيف الناقد سمير فريد أن المنتج المصري قد يتسبب في أزمة مستقبلية ستقع فيها الجهات المسئولة عن المشروع خلال عمليات جمع الأفلام وذلك بعد أن قام أغلب المنتجين ببيع نيجاتيف الأفلام فجميع المنتجين في دول العالم المختلفة يحتفظون بالنيجاتيف ويقومون ببيع حقوق التوزيع فقط ولذلك فان الحل الأمثل تجاه الأفلام المصرية هو عمل نسخ سالبة علي نفقة الدولة
طوق النجاة
المخرج رأفت الميهي يصف قانون حفظ التراث السينمائي بطوق النجاة الذي سينقذ ذاكرة السينما المصرية من الضياع خاصة ان الدولة تعتبر نيجاتيف الفيلم المصري وفقا للقانون اثرا لايحق لصاحبه حرقه أو اتلافه الا ان القانون لايمنع انتقال ملكية الفيلم من منتج الي اخر مع حفظ الحقوق المجاورة وهي حق المخرج والمؤلف والأبطال وبقية فريق العمل في كتابة اسمائهم علي نسخة الفيلم وهي حقوق ادبية غالبا ما يقرها المنتجون حتي مع انتقال ملكية الفيلم.
ويضيف الميهي قائلا بأن سرعة اصدار القانون سيترتب عليها سرعة انشاء الأرشيف الخاص بحفظ التراث والذي يهدف الي طبع وحفظ نسخ الأفلام السالبة 'نيجاتيف' أو الموجبة 'بوزيثيف' بغرض البحث العلمي والحفاظ علي الذاكرة السينمائية للأمة خاصة ان الأرشيف لن يتضمن الأفلام الروائية الطويلة فقط بل الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة وغيرها من الانتاج السينمائي.
ويطالب رأفت الميهي بأن يتضمن قانون حفظ التراث السينمائي الذي يتم مناقشته حاليا بندا اضافيا يمنع تصدير نيجاتيف الفيلم المصري الي الخارج مما يسهل عملية جمع نسخ الفيلم وحفظها مستقبلا اذا تم الموافقة علي القانون وبدأ العمل به.
كما يشير الي ضرورة الاسراع في جمع نسخ الأفلام المصرية فور الموافقة علي القانون وترميم جميع الأفلام التالفة علي نفقة الدولة وفقا لأحدث وسائل التكنولوجيا المتاحة في هذا المجال واستقدام خبراء أجانب يشرفون علي هذا الجانب من المشروع او ان يتم التعاقد مع شركات متخصصة في هذا المجال حتي لا تكرر مأساة تلف النسخ خلال عمليات ترميمها في معامل الدولة.
مسئولية الحكومة
ويري علي أبوشادي رئيس الرقابة علي المصنفات الفنية ان مناقشة هذا المشروع تحت القبة في الوقت الراهن رغم انها جاءت متأخرة بعض الوقت الا انه لايمكن تجاهل مثل هذه القضية اكثر من ذلك ويقول رئيس الرقابة: ان الحفاظ علي تراثنا السينمائي مهمة تقع علي كاهل الدولة وكان من المفروض ان يتم تقنين هذه القضية منذ عهود ماضية لكن الاقبال المتزايد علي الانتاج السينمائي وعلي شراء الافلام القديمة من جانب عدد كبير من الجهات وعلي رأسها القنوات الفضائية زاد من اهمية القانون لذلك اتمني ان يذكر صراحة في نص القانون وبوضوح ضرورة عمل نيجاتيف بديل من الأفلام التي يتم انتاجها بعد صدور القانون وليس للأفلام القديمة فقط حتي لانضطر لوضع قانون آخر يحفظ الأفلام الجديدة، فهذا القانون نظرا لأهميته علي المستوي القومي يجب الا يترك كبيرة أو صغيرة الا ويتعرض لها ويطبق مبدأ الثواب والعقاب ويلزم الجهات المعنية الاخري بضرورة التعاون فنحن الان نخطو الخطوة الأولي والحقيقية نحو حفظ التراث السينمائي وهو المشروع الذي حمله علي عاتقه كل من فاروق حسني وزير الثقافة ود. فوزي فهمي الرئيس السابق لأكاديمية الفنون ود. فايدة كامل رئيس اللجنة الثقافية بمجلس الشعب وبعد اتمام مناقشته واعتماده يجب الاسراع في توفير التدابير المالية اللازمة لتنفيذه وخروجه الي النور من خلال خطتين، الأولي طويلة الأجل وتشمل عمل نيجاتيف بديل للأفلام السابقة علي صدور القانون اما الخطة الثانية فتتضمن عمل نيجاتيف للأفلام الجديدة التي يتم انتاجها بعد صدوره، بالاضافة الي الانتهاء من انشاء مبني الارشيف القومي بحيث يتم تجهيزه علي أحدث الطرق العلمية الدقيقة لحفظ هذه الافلام بطريقة آمنة.
وأشار أبوشادي الي ان الأفلام السابقة والتي يتم عرضها حاليا علي شاشات القنوات الفضائية لم يتم التفريط فيها من جانب المسئولين كما يدعي البعض لان هذه القنوات تقوم بعرضها للجماهير بعد سنوات عديدة كانت تعاني خلالها من الاهمال والتخزين اما الان فعرضها يتم بصورة تحفظ كرامة هذه الأفلام وابطالها القدامي والسينما المصرية بشكل عام والقانون الجديد لايهدف فقط الي امتاع الجماهير من خلال الحفاظ علي هذه الافلام ولكنه يهدف الي حفظ التراث الذي يعد ملكا لأمة بأكملها لذلك نجده حريصا علي التزام جميع الجهات المعنية بضرورة التعاون البناء ويوفر لهم الحماية المطلوبة في ظل قانون الملكية الفكرية الذي يضمن جميع الحقوق الفكرية لاكثر من 30 % من الانتاج الفكري في العالم حاليا، لذلك انا لا اخشي من تهاون هذه الجهات وعدم التزامها بل اثق في تفهمها لأهمية القانون والهدف منه واطالب بالسرعة في تنفيذه وازالة جميع العقبات التي قد تعترض طريقه أو تقف حائلا أمام خروجه الي النور.
الأرشيف القومي
ويطالب د. مدكور ثابت رئيس أكاديمية الفنون بسرعة حسم هذا المشروع موضحا ان قانون حفظ التراث السينمائي تأخر كثيرا وظل متأرجحا بين أعضاء مجلس الشعب والجهات المسئولة مما أدي لزيادة الأقاويل حول مصير هذا المشروع خاصة بعد صفقات بيع نيجاتيف الأفلام المصرية.
ويقول د. مدكور ثابت: لابد من الحفاظ علي نيجاتيف الفيلم المصري وقد اتخذت اجراءا جديدا اثناء رئاستي للرقابة علي المصنفات وذلك عندما اشترطت علي منتج ومخرج اي فيلم يتم تصديره للخارج للطبع والتحميض والمكساج في اوروبا، كتابة تعهد باعادة النيجاتيف مرة اخري ولقد تقبل السينمائيون ذلك الاجراء بروح طيبة وللأسف فانه حتي الان لايوجد قانون يمنع خروج النيجاتيف خارج مصر.
ويضيف د. مدكور ثابت انه طالما وجد نيجاتيف الأفلام داخل مصر فان الأمل مازال قائما في الحفاظ علي تراث السينما المصرية بشرط الاسراع في استصدار القانون الخاص بحفظ التراث السينمائي وما يتضمنه القانون بانشاء ارشيف قومي للتراث ومكتبة سينمائية 'يضمان نسخ من جميع الأفلام سواء كانت 'نيجاتيف ' أو 'بوزيثيف' ولامانع من وجود أكثر من نيجاتيف للفيلم الواحد فشركات هوليود مثلا تحتفظ بنيجاتيف أفلامها وتقوم بعمل نسخ سالبة اخري تقوم ببيعها لجهات خارجية.
كان معكم الصحفى الخاص EgYFiLM 11
ظل ضياع التراث السينمائي المصري بين الفضائيات العربية مثل كرة ثلج تكبر كلما تدحرجت فوق جليد الصمت والتجاهل حتي ظهرت أمام الجميع بحجم لا يمكن السكوت عليه فتحرك مجلس الشعب أخيرا بعد أربع سنوات،
ورغم الحماس الذي قوبل به الاعلان عن مناقشة مشروع الحفاظ علي التراث السينمائي في مجلس الشعب.. الا أن الكثيرين يرون أن هذه المناقشة تأخرت سنوات، وأن القانون سيصدر في الوقت الضائع وبعد فوات الاوان، خاصة بعد رحلة الهروب الكبير للأفلام المصرية والنيجاتيف الي المحطات الفضائية العربية التي دخلت في سباق فيما بينها * في غياب كل الأطراف المصرية المسئولة عن السينما * لاحتكار شاشتها لهذه الافلام، الامر الذي دفع أعضاء لجنة الثقافة والاعلام بالمجلس الي سحب مشروع القانون من طابور الانتظار الطويل داخل الادراج المغلقة ليطرح للمناقشة واعلان الحماية لصناعة السينما وتاريخ مصر عبر عشرات السنين الذي سجلته الكاميرا وعرضته الشاشة.
فهل يستعيد القانون الافلام الهاربة وحق الجمهور في مشاهدة 'ابداع صناعة مصرية' ومن سيتحمل نفقات عمل نيجاتيف لآلاف النسخ وتمويل انشاء المركز القومي لحماية التراث السينمائي؟!
كانت الرحلة الحزينة قد بدأت بحريق في معمل الأفلام قضي علي عدد كبير منها، وفي ظل الحريق نهب عديمو الضمير ما أمكنهم ثم بدأ موسم البيع باحدي القنوات الفضائية العربية وصرخ السينمائيون والاعلام من اعدام تاريخ اجتماعي لأمة كاملة، وجاءت الصفقة الثانية لتصبح اسعار الأفلام خيالية ولتنتاب الجميع حمي البيع، ويشكل وزير الثقافة لجانا وجبهات تنادي في مالطا وتضع برامج للحماية، ولم يتحرك أحد.
وأخيرا.. وبعد ان ذهب التراث السينمائي الي تلك الأيدي وتحقق الهدف من العمليات المتوالية لتجهيز السينما المصرية.. جاء القانون.. فهل يحمي المستقبل بعد ضياع الماضي.
د. فوزي فهمي رئيس لجنة الثقافة والسياحة والاعلام بمجلس الشوري يري ان التراث السينمائي بشكل خاص من أكثر الفنون التي تعرضت للتدمير ولاينطبق ذلك علي الفن السينمائي المصري وحده انما علي الفن السينمائي العالمي وهذا يرجع الي عدة عوامل اهمها عدم توافر تكنولوجيا حفظ الافلام والتعامل مع السينما بمفهوم السلعة ثم عدم تنظيم قانون يحفظ هذا التراث السينمائي فمثلا السينما كسلعة دخلت عليها مستجدات متعددة فبعد ان كانت من قبل أفلاما سينمائية صامتة اصبحت ناطقة وبعد ان كانت ابيض واسود أصبحت ملونة وبمفهوم التعامل مع السينما كسلعة جعل المنتجون يتخلصون من الأفلام القديمة التي لم يعد ممكنا استغلالها دون الاعتبار بقيمتها التاريخية والتراثية، ومن جانب آخر الحرائق التي اصابت هذه الأفلام نتيجة لتعرضها لعوامل كيماوية خاصة بصناعة هذه الأفلام وهذا ما دعا العالم الي ضرورة انشاء ما يسمي بالاتحاد الدولي لمحفوظات السينما عام 1938 وكان أهم أهدافه حفظ الأفلام الوثائقية والتاريخية وتطوير مكتبات الافلام في كل بلاد العالم وتسهيل تبادلها دوليا.
ويضيف د. فوزي فهمي قائلا: السينما المصرية تعرضت علي مدار تاريخها الطويل لفاقد كبير جدا سواء بقصد أو بدون قصد فمثلا فاطمة رشدي عام 1927 قامت بحرق فيلم 'فاجعة فوق الهرم' لاستنكار الجمهور له، وبعص أسر الفنانين اعتبروا هذه الأفلام محرمة فأحرقوها! وكل ذلك تم بدون نيجاتيف، وأخيرا ظهر آخرون يقومون بشراء هذه الأفلام حتي خرجت خارج حدود الوطن وكل هذه الأسباب كانت تتم بشكل ارادي، أما عدم وجود تقنيات الحفظ السليمة فكان له دور آخر في هذه القضية ففي يوليو سنة 1950 حدث حريق لمستودع حفظ الأفلام باستوديو مصر والنيجاتيف ايضا لم ينج من الحريق، وفي عام 1958 حدث حريق اخر في مكتبة الأفلام نتيجة لوجود بعض العيوب الكيماوية، وهكذا تعرضت السينما المصرية لفقدان كثير من انتاجها وفي عام 1970 صدر قرار وزاري بانشاء الأرشيف القومي للفيلم ولكن ماهي آليات الالتزام التي تحقق الاحتفاظ بهذه الأفلام، وأمام كل ذلك كان لابد من ظهور قانون ملزم لحماية التراث السينمائي المصري والقانون الذي وافقت عليه لجنة الثقافة والاعلام في مجلس الشعب الاسبوع الماضي يكفل لمن اشتري هذه الأفلام حق الشراء مع الاحتفاظ بحق مصر في الاحتفاظ بأصل هذه الأفلام حتي لاتشوه أو تحرق أو تعدم أو تتلف أو تندثر.
تراث مسروق
يوسف شعبان نقيب الممثلين يقول: اكتشفنا للأسف الشديد ان تراثنا السينمائي يسرق مثلما تسرق الآثار فعندما تم فتح علب الأفلام في المخازن المحفوظة بها كانت المفاجأة انه لاتوجد أفلام في العلب.. ووجد بدلا منها قصاقيص ورق.. ولانعرف اين ذهبت الأفلام!!.. فقبل كل شيء يجب ان تكون هناك احتياطات امنية للحفاظ وحماية هذا التراث الذي لايقدر بثمن.
ويطالب نقيب الممثلين بسرعة مناقشة قانون حماية التراث السينمائي في مجلس الشعب قبل فوات الأوان.. ولكن بشرط ان يحضر هذه المناقشات من يعملون حقا في الحقل السينمائي ومسئولون عن صناعة السينما لوضع النقاط علي الحروف وطرح كل الملابسات.. وألا تقتصر المناقشات علي أعضاء لجنة الثقافة والاعلام حتي لانندم فيما بعد واذا كانت هناك مطالبة بوضع النقابات في موقع المسئولية والمواجهة فان المنتج لم يأخذ التصريح بعرض الفيلم الا عندما يخبرني المركز القومي بأنه تم وضع نسخة من الفيلم في أرشيف الحفظ وهذا ما نستطيع القيام به.
قضية للمناقشة
فايدة كامل رئيس لجنة الثقافة والاعلام بمجلس الشعب تري ان مشروع قانون الحفاظ علي التراث السينمائي مازال قيد البحث حيث سيتم الاستعانة بمجموعة من الخبراء والفنانين لمناقشة أفضل السبل للحفاظ علي تراث مصر السينمائي سواء كان قديما أو حديثا.. ولم يتم تحديد موعد بعد لمناقشة القانون الجديد تحت قبة البرلمان لكن من المؤكد انه سيطرح للمناقشة قبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية.. وسوف يتم اشراك النقابات الفنية لتحمل مسئولية تراث مصر لتكون جهة ملزمة في القانون بحيث تلتزم باحضار نسخة من أي عمل لحفظه في مكان ملائم به كل مقومات الحفظ الجيدة وسوف يتم وضع تفاصيل هذه المسئولية في مرحلة لاحقة بعد الموافقة علي القانون.
وتضيف فايدة كامل: المهم اننا فكرنا في قانون يحافظ علي ماتبقي من تراثنا وما يستجد في المستقبل واذا كنا قد خسرنا جزءا من الماضي فلابد أن نتمسك بما نقدمه في المستقبل ونرعاه لأنه يمثل الأجيال.
وهذا لن يقتصر فقط علي الانتاج السينمائي بل يمتد للانتاج الموسيقي والغنائي وايضا انتاج المسلسلات حتي يكون المشروع شاملا.
طلب احاطة عاجل
حمدي الكنيسي وكيل لجنة الثقافة والاعلام بمجلس الشعب يقول: رغم أهمية الموضوع ورغم اني قدمت طلب احاطة عاجلا حول ضرورة العمل السريع من أجل الحفاظ علي التراث السينمائي المصري في العام الماضي الا ان الحرص علي ان يتم تقديم مشروع قانون يتسم بالدقة والموضوعية والواقعية استهلك بعض الوقت الي ان قدمت فايدة كامل مشروع القانون الذي نوقش امام لجنة مشتركة من لجنة الثقافة والاعلام والسياحة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ولجنة الاقتراحات والشكاوي في جلسة مشتركة في 5 ديسمبر من العام الماضي، وكانت المناقشة ايجابية واستعانت بعده بقوانين مثل قانون 354 لسنة 1954 بشأن حماية حقوق المؤلف والقانون رقم 434 لسنة 1955 والخاص بتنظيم الرقابة علي الأنشطة السينمائية وايضا قرار رئيس الجمهورية رقم 1965 لسنة 1973 بشأن الموافقة علي الاتفاقية الخاصة لحماية التراث الثقافي.
ويضيف الكنيسي قائلا : وادراكا لما تمثله الأفلام السينمائية المصرية من ذاكرة للأمة وتسجيل حسي لتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي وحتي لانتأخر كثيرا عن الاهتمام العالمي بالحفاظ علي التراث السينمائي خاصة ان بلاد العالم وحرصت منذ فترة طويلة علي الاحتفاظ بنسخ مماثلة من جميع أفلامها.. كان لابد من تحرك سريع في مجلس الشعب للتطبيق علي مشروع القانون قبل ان نفقد المزيد من الأفلام القديمة سواء بالبيع أو بالتلف، ومطلوب أيضا تحرك مواز من وزارة الثقافة لتفعيل القانون بحيث نعوض ما فاتنا من وقت في هذه القضية.
مشروع قومي
أما المخرج السينمائي د. محمد كامل القليوبي فقد ابدي اندهاشه من سوء المعاملة التي يعامل بها مشروع القانون داخل مجلس الشعب حيث تباطأ الأعضاء والمسئولون في مناقشته رغم اهميته القصوي علي المستوي القومي ورغم الحماس الشديد الذي ابدته كل الجهات السينمائية عند طرح القضية قبل أربع سنوات.
ويوضح القليوبي قائلا: الدور الايجابي الذي يمكن ان يلعبه قانون حفظ التراث السينمائي في حالة تنفيذه والعمل به من شأنه ان يضعه ضمن اولويات المجلس في المناقشة فقبل أربع سنوات ذهب عدد من السينمائيين الي مجلس الفتوي والتشريع وطرح مشروع القانون ثم اثيرت القضية داخل أروقة مجلس الشعب وتم تشكيل لجنة مختصة بالمتابعة يرأسها د. فوزي فهمي الرئيس السابق لأكاديمية الفنون وحتي هذه اللحظة لم يخرج القانون الي النور وذلك في الوقت الذي يزداد فيه الانتاج السينمائي يوما بعد يوم بالاضافة الي القنوات الفضائية التي فتحت شهيتها للأفلام المصرية. ولذلك يجب الأسراع باتخاذ خطوة جادة وحقيقية في الاتجاه الصحيح قبل ضياع أكثر من 2000 فيلم معرضة للاندثار.
ويضيف القليوبي قائلا: التهاون الذي يلقاه مشروع القانون داخل مجلس الشعب جعلني اشك في صدوره يوما ما فقد يئست ولا أعلم لمصلحة من عدم صدور هذا القانون من حيث ان معظم القضايا التي تطرح داخل اروقة المجلس لم تكن اهم من القانون الذي يطالب بانشاء مركز قومي لحماية التراث السينمائي ومبني علمي مجهز لحفظ النسخ البديلة والنيجاتيف لأفلامنا التي تعبر عن ثقافتنا علي مر العصور.
نيجاتيف الأفلام
ويقول الناقد سمير فريد ان الوقت لم يفت بعد وان الفرصة مازالت قائمة لانقاذ التراث السينمائي المصري موضحا أن وجود ارشيف قومي لحفظ التراث السينمائي ليس له علاقة بصفقات بيع وشراء نيجاتيف الأفلام المصرية التي تمت أخيرا حيث يقول: لقد كان للفضائيات دور بارز في التعجيل بمناقشة القانون مرة اخري بعد ان قامت تلك الفضائيات بشراء نيجاتيف الأفلام وترميمها وعرضها مجانا واستخدامها في أشكال اخري مثل 'الأقراص المدمجة' وغيرها من وسائل العرض الحديثة.
ويري ان الهدف من انشاء أرشيف قومي لحفظ التراث هو توفير نسخ من الأفلام المصرية لمن يريد الاطلاع عليها من الباحثين والسينمائيين بل والهواة مجانا كما هو متبع في ارشيفات فرنسا والمانيا، كما يمكن الاستعاضة عن النيجاتيف بالنسخ الموجبة 'البوزيثيف' في حالة عدم توفر النسخ السالبة خاصة ان ارشيفات السينما في العالم لاتشترط الاحتفاظ بالنيجاتيف.
ويضيف الناقد سمير فريد أن المنتج المصري قد يتسبب في أزمة مستقبلية ستقع فيها الجهات المسئولة عن المشروع خلال عمليات جمع الأفلام وذلك بعد أن قام أغلب المنتجين ببيع نيجاتيف الأفلام فجميع المنتجين في دول العالم المختلفة يحتفظون بالنيجاتيف ويقومون ببيع حقوق التوزيع فقط ولذلك فان الحل الأمثل تجاه الأفلام المصرية هو عمل نسخ سالبة علي نفقة الدولة
طوق النجاة
المخرج رأفت الميهي يصف قانون حفظ التراث السينمائي بطوق النجاة الذي سينقذ ذاكرة السينما المصرية من الضياع خاصة ان الدولة تعتبر نيجاتيف الفيلم المصري وفقا للقانون اثرا لايحق لصاحبه حرقه أو اتلافه الا ان القانون لايمنع انتقال ملكية الفيلم من منتج الي اخر مع حفظ الحقوق المجاورة وهي حق المخرج والمؤلف والأبطال وبقية فريق العمل في كتابة اسمائهم علي نسخة الفيلم وهي حقوق ادبية غالبا ما يقرها المنتجون حتي مع انتقال ملكية الفيلم.
ويضيف الميهي قائلا بأن سرعة اصدار القانون سيترتب عليها سرعة انشاء الأرشيف الخاص بحفظ التراث والذي يهدف الي طبع وحفظ نسخ الأفلام السالبة 'نيجاتيف' أو الموجبة 'بوزيثيف' بغرض البحث العلمي والحفاظ علي الذاكرة السينمائية للأمة خاصة ان الأرشيف لن يتضمن الأفلام الروائية الطويلة فقط بل الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة وغيرها من الانتاج السينمائي.
ويطالب رأفت الميهي بأن يتضمن قانون حفظ التراث السينمائي الذي يتم مناقشته حاليا بندا اضافيا يمنع تصدير نيجاتيف الفيلم المصري الي الخارج مما يسهل عملية جمع نسخ الفيلم وحفظها مستقبلا اذا تم الموافقة علي القانون وبدأ العمل به.
كما يشير الي ضرورة الاسراع في جمع نسخ الأفلام المصرية فور الموافقة علي القانون وترميم جميع الأفلام التالفة علي نفقة الدولة وفقا لأحدث وسائل التكنولوجيا المتاحة في هذا المجال واستقدام خبراء أجانب يشرفون علي هذا الجانب من المشروع او ان يتم التعاقد مع شركات متخصصة في هذا المجال حتي لا تكرر مأساة تلف النسخ خلال عمليات ترميمها في معامل الدولة.
مسئولية الحكومة
ويري علي أبوشادي رئيس الرقابة علي المصنفات الفنية ان مناقشة هذا المشروع تحت القبة في الوقت الراهن رغم انها جاءت متأخرة بعض الوقت الا انه لايمكن تجاهل مثل هذه القضية اكثر من ذلك ويقول رئيس الرقابة: ان الحفاظ علي تراثنا السينمائي مهمة تقع علي كاهل الدولة وكان من المفروض ان يتم تقنين هذه القضية منذ عهود ماضية لكن الاقبال المتزايد علي الانتاج السينمائي وعلي شراء الافلام القديمة من جانب عدد كبير من الجهات وعلي رأسها القنوات الفضائية زاد من اهمية القانون لذلك اتمني ان يذكر صراحة في نص القانون وبوضوح ضرورة عمل نيجاتيف بديل من الأفلام التي يتم انتاجها بعد صدور القانون وليس للأفلام القديمة فقط حتي لانضطر لوضع قانون آخر يحفظ الأفلام الجديدة، فهذا القانون نظرا لأهميته علي المستوي القومي يجب الا يترك كبيرة أو صغيرة الا ويتعرض لها ويطبق مبدأ الثواب والعقاب ويلزم الجهات المعنية الاخري بضرورة التعاون فنحن الان نخطو الخطوة الأولي والحقيقية نحو حفظ التراث السينمائي وهو المشروع الذي حمله علي عاتقه كل من فاروق حسني وزير الثقافة ود. فوزي فهمي الرئيس السابق لأكاديمية الفنون ود. فايدة كامل رئيس اللجنة الثقافية بمجلس الشعب وبعد اتمام مناقشته واعتماده يجب الاسراع في توفير التدابير المالية اللازمة لتنفيذه وخروجه الي النور من خلال خطتين، الأولي طويلة الأجل وتشمل عمل نيجاتيف بديل للأفلام السابقة علي صدور القانون اما الخطة الثانية فتتضمن عمل نيجاتيف للأفلام الجديدة التي يتم انتاجها بعد صدوره، بالاضافة الي الانتهاء من انشاء مبني الارشيف القومي بحيث يتم تجهيزه علي أحدث الطرق العلمية الدقيقة لحفظ هذه الافلام بطريقة آمنة.
وأشار أبوشادي الي ان الأفلام السابقة والتي يتم عرضها حاليا علي شاشات القنوات الفضائية لم يتم التفريط فيها من جانب المسئولين كما يدعي البعض لان هذه القنوات تقوم بعرضها للجماهير بعد سنوات عديدة كانت تعاني خلالها من الاهمال والتخزين اما الان فعرضها يتم بصورة تحفظ كرامة هذه الأفلام وابطالها القدامي والسينما المصرية بشكل عام والقانون الجديد لايهدف فقط الي امتاع الجماهير من خلال الحفاظ علي هذه الافلام ولكنه يهدف الي حفظ التراث الذي يعد ملكا لأمة بأكملها لذلك نجده حريصا علي التزام جميع الجهات المعنية بضرورة التعاون البناء ويوفر لهم الحماية المطلوبة في ظل قانون الملكية الفكرية الذي يضمن جميع الحقوق الفكرية لاكثر من 30 % من الانتاج الفكري في العالم حاليا، لذلك انا لا اخشي من تهاون هذه الجهات وعدم التزامها بل اثق في تفهمها لأهمية القانون والهدف منه واطالب بالسرعة في تنفيذه وازالة جميع العقبات التي قد تعترض طريقه أو تقف حائلا أمام خروجه الي النور.
الأرشيف القومي
ويطالب د. مدكور ثابت رئيس أكاديمية الفنون بسرعة حسم هذا المشروع موضحا ان قانون حفظ التراث السينمائي تأخر كثيرا وظل متأرجحا بين أعضاء مجلس الشعب والجهات المسئولة مما أدي لزيادة الأقاويل حول مصير هذا المشروع خاصة بعد صفقات بيع نيجاتيف الأفلام المصرية.
ويقول د. مدكور ثابت: لابد من الحفاظ علي نيجاتيف الفيلم المصري وقد اتخذت اجراءا جديدا اثناء رئاستي للرقابة علي المصنفات وذلك عندما اشترطت علي منتج ومخرج اي فيلم يتم تصديره للخارج للطبع والتحميض والمكساج في اوروبا، كتابة تعهد باعادة النيجاتيف مرة اخري ولقد تقبل السينمائيون ذلك الاجراء بروح طيبة وللأسف فانه حتي الان لايوجد قانون يمنع خروج النيجاتيف خارج مصر.
ويضيف د. مدكور ثابت انه طالما وجد نيجاتيف الأفلام داخل مصر فان الأمل مازال قائما في الحفاظ علي تراث السينما المصرية بشرط الاسراع في استصدار القانون الخاص بحفظ التراث السينمائي وما يتضمنه القانون بانشاء ارشيف قومي للتراث ومكتبة سينمائية 'يضمان نسخ من جميع الأفلام سواء كانت 'نيجاتيف ' أو 'بوزيثيف' ولامانع من وجود أكثر من نيجاتيف للفيلم الواحد فشركات هوليود مثلا تحتفظ بنيجاتيف أفلامها وتقوم بعمل نسخ سالبة اخري تقوم ببيعها لجهات خارجية.
كان معكم الصحفى الخاص EgYFiLM 11