المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هناك حيث الفراغ


~دمعةالحرمان~
03-18-2004, 09:40 PM
هناك حيث الفراغ !



هناك مساحات شاسعة تغرب فيها نفسي حيث الفراغ .. وفي تلك البقعة انتعل الضياع الذي يتسع في المدى البعيد ، وهناك يفترش القلق مسارات نفسي الداخلية التي تضيق في تلك المساحات التي تتمدد بفعل الفراغ !
يمتد إحساسي أمامي .. وفي عيني فضاء واسعاً من الضياع .. تتطاير ذراته في ذلك الفضاء الذي تنشطر فيه لتتسع هوة الفراغ .. بفعل ذلك الانشطار ..!
يكاد الفراغ يخنق روحي وهي تفر مترنحتاً في جسدي فأسمع سقوطها وهي تتقاطر في حسي .. أحاول أن ابتسم فأنفخ في نفسي ولكن تتسع حدة الفراغ !
انتشلت نفسي من وجه الظلام الذي صفعني بتفاصيل الماضي .. وقد ابتعدت عنه قليلاً وهو يتبعني وقد تكوم القلق على صدري حتى تقعقعت أضلاعه .. حتى أوشكت على البكاء ! رميت بجسدي في دوائر من المتعة والفسحة فزادت غربتي في ذلك الفراغ الرهيب !
استرق النظرات لنفسي.. وروحي تلحظني وأنا غارق في لجتي .. والأحلام تسافر بي ثم تعود وهي مثقلة بي !
مشوار حياتي يرمي بهمومي وقلقي حين تشرق نفسي مع الشروق لتنساب أشعتها مع أشعة الشمس التي تداعب وجهي كل صباح ! حينها يتباطأ الأمل في داخلي .. بفعل ذلك الإشراق والشروق !

تصافحني نظرات المستحيل حين تداعب عيني صفحات الماضي ويبقى الأمل معلقاً في دفة المستقبل وحين تهم نفسي بمصافحته تتبعثر أوراق الماضي حتى يغيب الأمل !
تذكرت وجهي الباسم الذي تبخر في صحراء التيه .. قلبت صفحاته لعلي أعثر عليه ولكن !
ضممت أفكاري وقلبت سنين الغربة لعلي أعثر على الأمل القادم .. وكلما لمحت شيئاً حسبته أملي فإذا به طلاء الماضي يطفئ كل بارقة أمل !
في ذلك الفراغ الملل يقتات من عقلي .. والصراع يقذف بي في عالم المجهول .. وفتات الفرح يصير هباء منثوراً .. أكاد أختنق والهواء يحيط بي من كل جانب لكنه الفراغ !
الحياة تبعث في روحي الأمل .. ولكن روحي غائبة في عالم الضياع .. الأفكار تسيطر على عقلي والآمال تترنح بي والخيالات تعصف بي ولغة القوم تسيطر عليَّ !
أريد أن أكون شيئاً مذكوراً .. حتى ولو علت وجهي ابتسامة صفراء تتثائب بي !
أريد أن أقهقه بصوت عال ولو كان الحزن يصرخ في داخلي المهم أن يرمقني كل الناس!
أريد أن أملئ الفراغات بالضجيج ولو بصوت ( بموتور الدراجة ) أريد أن يحملني الناس في ذاكرتهم
أريد أن أسرق الأنظار حتى ولو كلفني ذلك نفسي !
الوقت طويل والنظرات تقصر عني .. والروتين اليومي يحرق أوراقي .. وملابسي الغربية تكاد تفر من جسدي الذي يتلبس بها !
وأنا أنكث شعر رأسي الذي يتململ بي .. وخطواتي تنتعل الفراغ!
هنا .. وهناك .. الأجساد تترنح في الفراغ .. وأنا بكل شغف أسترق السمع !
ولكن تصفعني الضحكات والنظرات .. لتدوس كرامتي المهدرة في الفراغ!
أحس بنظرات الشفقة والاحتقار تلتحفني ولكن لا أبالي مادمت أحقق ذاتي !
هكذا تسول لي نفسي .. وهكذا يخيل ألي !
أحس في عيني سواداً قاتماً يحيط بالفراغ ويحيط به .. وروحي تركض في جسدي مذعورة ونفسي تسرقني إلى مزيد من الضياع !
وكلما تمددت مساحات الضياع كلما اتسع الفراغ .. حتى يخنقني القلق !
وكلما أمعنت في طريقي تساقطت روحي .. وبقي جسدي ظلاً لها !
أحس بدمعة ثقيلة تحملني إلى ساحل عيني !
هذه قصتي وحكايتي .. وهذه دمعتي تغسل بقايا جسدي .. وتلك روحي تشكي الغربة في الفراغ .. فهل تعود روحي في جسدي ... !
آه متى تعود .......... آه متى تعود !
أحسست بصوت قادم من بعيد .. يبعث صداه في نفسي .. يقول حين تعود لربك !
صحوت مذعوراً على هذا الهاتف .. فناديت غفرانك ربي .. وذكرت الله كثيرا !
فإذا بروحي تهب في جسدي وهي تردد ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون )

فهل يعقل ذلك العابثون الغافلون المتغربون !!
آه هل نستبدل صبغة الله لنا بصبغة غريبة غربية !
ومن أحسن من الله ........... سبحان الله هذا بهتان عظيم !


دمعة الحرمان:)