شفاف
08-29-2004, 09:37 AM
آهٍ .. يا وطن الآهاتْ
أوغلْ في زمن الظّلِّ ، الظلم ، الظلُماتْ
واقرأْ ببصيرتِكَ الأولى ...
للرملِ إشاراتٌ ..
للماءِ إشاراتٌ ..
والنَّخْل هو الشاراتْ
فانْضح ْ..
نهران ، بعينيكَ ، غزيران .. اْنْضَحْ
ما الصيف الحرّاقُ ؟! ..
يفيضُ الدّجلةُ في الصيفِ الحرّاقِ
يفيضُ فراتْ
بالنَّخْلِ .. وبالآهاتْ
ـ عشق ـ
ربّما يهواكِ آلافٌ من العشّاق .. لكنْ
ليس في العشّاق من يهواكِ مثلي
أنتِ .. يا ضوء عيوني
فارجميني ! ..
كنتُ ، طولَ العمر ، قَيْساً
لم تكوني
مرّةً في العمر ، ليلى
لم تكوني ! ...
ورخيمٌ سَجْعُ نهديكِ
على أغصان أحزاني ! ..
طريٌّ عشبُكِ ، النامي ، ببستاني
وكثٌّ شَعْرُكِ المجنونُ
لو هبَّتْ ، مع الريح ، تباريحُ جنوني
وتخامدتُ ، على أُرْغنِّ أيامي
لتجلو حُسْنَكِ الضاري ، لحوني ..
وارجميني
حبُّك الحربُ ! ..
تلظّى وَقْدَها ، قلبي ، تشظّى ..
فتبرأتِ من الحرب التي أوقدْتِ
ما بيني ، وبيني
كي تخوني
ماءَ نهرينِ يفيضان نخيلاً
ثمَّ يلتمّان شطّاً
لَمَّ ، في مرآته
" زاخو " ، " لأمِّ القصرِ "
يا بغدادُ .. يا أُمِّي
ويا قَصْرَ حنيني !
ـ نبوءة ـ
... وأنا البصيرُ ، أرى المصيرَ ، جَلَتْهُ عينُ الصقرِ
في الزمن الضريرْ ! ..
هذي مآذنكمْ
هوتْ ...
أو هُوِّدتْ ..
يا ناهشي لحم العراقِ
ولاعقي أقدام أمْريكا
وما اختلجَ
الضميرْ .
ـ للذكرى ـ
قصَّ لي ، من شَعرِكَ الفاحم ، خُصْلَهْ
يا عراقْ
واسقني في كأس دِجْلَهْ
بابلياً ، يا عراقْ
أنا لو طوّقتُ نخْلَهْ
بين شطّينِ ، بقُبلَهْ
عندما لاح الفراقْ
لأَبَحْتُ العمرَ .. نذْراً
لترابٍ .. وتراثٍ .. ورفاقْ
يا حبيبي
يا عراقْ .
ـ العار ـ
هذا الذي حسبوه غارْ
إكليلُ عارْ ..
ضَفَرَتْهُ أشلاءُ الطفولةِ
يا عراق ُ
لهجمةِ الهَمَجِ التتارْ .
ـ صلاح الدين ـ
مِهمازكَ الذهبيُّ يَلوي
عن عويل الريحِ في الأرض الخرابِ
وعن خيانات " الحُبارى "! .. (*)
شوقاً إلى سرب القطا ..
ـ هل مَنْ يعير جَناحَهُ ؟ ـ
لتحطَّ محتدِمَ الجوى
بين السماوة والمسيّبِ
راشفاً من رِيْقِ بابلَ
ما تُعَتِّقه الجرارُ ، وما تنقِّطه العذارى ...
واعْقدْ عقالكَ
ثمَّ يَمِّمْ شطْرَ بغدادَ الهوى
إنْ عَسْعَسَ الليل البهيمُ ..
أوِ استشاط القيظُ
في صدر الصحارى ! ..
صلِّ الظهيرةَ ، والعشيَّةَ ههنا
واعبرْ إلى أقصى الشمالِ ، مُعَرِّجاً
لو مَوْهِنا
صَوْبَ الطلولِ بنينوى ...
نفِّضْ غُبار الدهر عن رُقُمِ الحضارةِ
وامْضِ أبعدَ ، يا صلاحَ الدينِ ، أَبْعَدَ
صارخاً بالنَّسْلِ :
حيّ على الكفاحِ
لنجدل التاريخَ
زنْداً لِصْقَ زنْدٍ
مثلما حطينُ كانت
عَبْرَ إصرار الغيارى .
* *
(*) الحُبارى : طائر يهجر عشه وفراخه دونما عودة
الشاعر فؤاد نعيسة - سورية
أوغلْ في زمن الظّلِّ ، الظلم ، الظلُماتْ
واقرأْ ببصيرتِكَ الأولى ...
للرملِ إشاراتٌ ..
للماءِ إشاراتٌ ..
والنَّخْل هو الشاراتْ
فانْضح ْ..
نهران ، بعينيكَ ، غزيران .. اْنْضَحْ
ما الصيف الحرّاقُ ؟! ..
يفيضُ الدّجلةُ في الصيفِ الحرّاقِ
يفيضُ فراتْ
بالنَّخْلِ .. وبالآهاتْ
ـ عشق ـ
ربّما يهواكِ آلافٌ من العشّاق .. لكنْ
ليس في العشّاق من يهواكِ مثلي
أنتِ .. يا ضوء عيوني
فارجميني ! ..
كنتُ ، طولَ العمر ، قَيْساً
لم تكوني
مرّةً في العمر ، ليلى
لم تكوني ! ...
ورخيمٌ سَجْعُ نهديكِ
على أغصان أحزاني ! ..
طريٌّ عشبُكِ ، النامي ، ببستاني
وكثٌّ شَعْرُكِ المجنونُ
لو هبَّتْ ، مع الريح ، تباريحُ جنوني
وتخامدتُ ، على أُرْغنِّ أيامي
لتجلو حُسْنَكِ الضاري ، لحوني ..
وارجميني
حبُّك الحربُ ! ..
تلظّى وَقْدَها ، قلبي ، تشظّى ..
فتبرأتِ من الحرب التي أوقدْتِ
ما بيني ، وبيني
كي تخوني
ماءَ نهرينِ يفيضان نخيلاً
ثمَّ يلتمّان شطّاً
لَمَّ ، في مرآته
" زاخو " ، " لأمِّ القصرِ "
يا بغدادُ .. يا أُمِّي
ويا قَصْرَ حنيني !
ـ نبوءة ـ
... وأنا البصيرُ ، أرى المصيرَ ، جَلَتْهُ عينُ الصقرِ
في الزمن الضريرْ ! ..
هذي مآذنكمْ
هوتْ ...
أو هُوِّدتْ ..
يا ناهشي لحم العراقِ
ولاعقي أقدام أمْريكا
وما اختلجَ
الضميرْ .
ـ للذكرى ـ
قصَّ لي ، من شَعرِكَ الفاحم ، خُصْلَهْ
يا عراقْ
واسقني في كأس دِجْلَهْ
بابلياً ، يا عراقْ
أنا لو طوّقتُ نخْلَهْ
بين شطّينِ ، بقُبلَهْ
عندما لاح الفراقْ
لأَبَحْتُ العمرَ .. نذْراً
لترابٍ .. وتراثٍ .. ورفاقْ
يا حبيبي
يا عراقْ .
ـ العار ـ
هذا الذي حسبوه غارْ
إكليلُ عارْ ..
ضَفَرَتْهُ أشلاءُ الطفولةِ
يا عراق ُ
لهجمةِ الهَمَجِ التتارْ .
ـ صلاح الدين ـ
مِهمازكَ الذهبيُّ يَلوي
عن عويل الريحِ في الأرض الخرابِ
وعن خيانات " الحُبارى "! .. (*)
شوقاً إلى سرب القطا ..
ـ هل مَنْ يعير جَناحَهُ ؟ ـ
لتحطَّ محتدِمَ الجوى
بين السماوة والمسيّبِ
راشفاً من رِيْقِ بابلَ
ما تُعَتِّقه الجرارُ ، وما تنقِّطه العذارى ...
واعْقدْ عقالكَ
ثمَّ يَمِّمْ شطْرَ بغدادَ الهوى
إنْ عَسْعَسَ الليل البهيمُ ..
أوِ استشاط القيظُ
في صدر الصحارى ! ..
صلِّ الظهيرةَ ، والعشيَّةَ ههنا
واعبرْ إلى أقصى الشمالِ ، مُعَرِّجاً
لو مَوْهِنا
صَوْبَ الطلولِ بنينوى ...
نفِّضْ غُبار الدهر عن رُقُمِ الحضارةِ
وامْضِ أبعدَ ، يا صلاحَ الدينِ ، أَبْعَدَ
صارخاً بالنَّسْلِ :
حيّ على الكفاحِ
لنجدل التاريخَ
زنْداً لِصْقَ زنْدٍ
مثلما حطينُ كانت
عَبْرَ إصرار الغيارى .
* *
(*) الحُبارى : طائر يهجر عشه وفراخه دونما عودة
الشاعر فؤاد نعيسة - سورية